عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

259

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

ويجوز أن تكون البقية بمعنى : البقوى . المعنى : فهلّا كان منهم ذووا بقاء على أنفسهم وصيانة لها من سخط اللّه عز وجل وعقابه . وقرئ : « أولوا بقية » بوزن لقية « 1 » ، من بقاه يبقيه ؛ إذا راقبه وانتظره ، ومنه : « بقينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » . والمعنى : فلو لا كان منهم أولوا مراقبة وخشية من انتقام اللّه عز وجل ، كأنهم ينتظرون إيقاعه بهم لإشفاقهم . قوله تعالى : إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ استثناء منقطع ، معناه : لكن قليلا ممن أنجينا من القرون نهوا عن الفساد . و « من » في قوله : مِمَّنْ أَنْجَيْنا للبيان لا للتبعيض ؛ لأن الذين نهوا نجوا من العذاب ، بدليل قوله : أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا [ الأعراف : 165 ] . قوله تعالى : وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ قال ابن فارس « 2 » : التّرفة : النّعمة . قال الفراء « 3 » : تقول : اتبعوا في دنياهم ما عوّدوا من النعيم وإيثار اللذّات على أمر الآخرة . وقرأ أبو عمرو في رواية عنه : « وأتبع » بضم الهمزة وسكون التاء وكسر

--> ( 1 ) البحر المحيط ( 5 / 271 ) . ( 2 ) معجم مقاييس اللغة ( 1 / 345 ) . ( 3 ) معاني الفراء ( 2 / 31 ) .